يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

111

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً [ النحل : 8 ] ثمرة ذلك : جواز ركوب ما ذكر ، وجواز اقتنائها للزينة : وهي تحريم لحوم هذه الأشياء الثلاثة ؛ لأنه تعالى بين وجه الامتنان بخلقها أنه خلقها للركوب والزينة ، ولم يذكر الأكل كما ذكره فيما تقدم . أما الخيل فقد أخذ تحريم أكلها من الآية من وجهين : الأول : أن اللّه تعالى ذكر ما امتن علينا به وهو الركوب والزينة ولم يذكر الأكل فلو كان جائزا لذكره ؛ لأنه أبلغ المنافع ، كما ذكره في الأنعام . والوجه الآخر : أنه تعالى قرنها بالبغال والحمير ، وهما محرمان ، وهذا قد ذهب إليه الهادي والقاسم ، وعامة أهل البيت ، ورواية عن مالك . وقال الشافعي ، وأبو يوسف ، ومحمد ، ورواية عن مالك : إنها تحل ، وهكذا رواه في الكافي عن زيد بن علي . قال في نهاية المجتهد : المفهوم والقياس لا يعارضان الصريح ، وقد ورد ما رواه أبو داود وغيره عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : ( نهانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم خيبر عن لحوم الحمر ، وإذن لنا في لحوم الخيل ) . قلنا : هذا معارض بما رواه الإمام أبو طالب يرفعه إلى خالد بن الوليد : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن أكل لحوم الخيل ، والبغال ، والحمير ، وهذا الحديث رواه في سنن أبي داود أيضا . قال في الشرح : إذا اجتمع الحاظر والمبيح ، فالحاظر أولى فيجري مجرى الناسخ . قالوا : الناقل عن حكم العقل أولى . قال أبو داود : قد أكل لحم الخيل جماعة من أصحاب رسول