يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
11
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وأما في حق غيرهم فقد قال النواوي في كتاب الأذكار : يجوز ذلك ، وبوب له بابا ، وقال : قد تظاهرت نصوص الكتاب والسنة ، وأفعال سلف الأمة وخلفهم ، وقد أخبر اللّه تعالى في كتابه الكريم في مواضع كثيرة عن الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - وقد روى البخاري ومسلم أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال يوم الأحزاب : « ملأ اللّه بيوتهم وقبورهم نارا ، كما شغلونا عن الصلاة الوسطى » ودعا صلّى اللّه عليه وآله وسلم على الذين قتلوا القراء ، وأدام الدعاء عليهم شهرا يقول : « اللهم العن رعلا ، وذكوان ، وعصيّة » ودعا صلّى اللّه عليه وآله وسلم على قريش فقال : « اللهم اشدد وطأتك على مضر ، اللّهمّ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف » وقد أكثر من الآثار بدعائه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ودعاء كثير من الصحابة . وأما الشيخ أبو حامد الغزالي : فقد جعل الدعاء على الغير وإن كان ظالما من آفات اللسان ، وقال : يوكل أمر الظالم إلى اللّه . قال : وفي الحديث : « إن المظلوم ليدعو على من ظلمه حتى يكافيه ، ثم يبقى للظالم فضل عنده يطالبه به يوم القيامة » . قال : وطول بعض الناس لسانه في الحجاج فقال بعض السلف : إن اللّه لينتقم للحجاج ممن تعرض له بلسانه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمهم » وهذا محتاج إلى التوجيه . أما الفضل : فالعفو ، وقد تقدم ذكر هذا . الرابع : من أقسام الدعاء : أن يدعو عليه بعدم الهداية ، وعدم التوفيق ، وأن يموت على غير توبة ، ونحو ذلك ، فهذا لا يجوز ، ذكر ذلك النواوي في الأذكار ، وقال : إذا قال مسلم لمسلم : اللهم اسلبه الإيمان عصى ، وفي وكفره وجهان : الصحيح أنه لا يكفر . وقد تأول المفسرون قوله تعالى في هذا الآية : فَلا يُؤْمِنُوا . قال الحاكم : هذا جار مجرى الإخبار ، كما تقول : انظر إلى الشمس تغرب ، كأنه أخبر أنهم لا يؤمنون أبدا .