يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
12
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقيل : هو عطف على قوله : لِيُضِلُّوا ، واللام في ليضلوا لام العاقبة ، كقوله تعالى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً قال الشاعر : [ له ملك ينادي كل يوم ] * لدوا للموت وابنوا للخراب وقال جار اللّه : لما علم موسى عليه السّلام من حالهم بالتجربة وطول الصحبة أن إيمانهم كالمحال ، أو أعلمه اللّه تعالى ذلك اشتد غضبه عليهم فدعا عليهم بما علم أنه لا يكون غيره ، كما تقول : لعن اللّه إبليس ، وأخزى اللّه الكفرة ، مع علمك أنه لا يكون غير ذلك . فحصل من كلام المفسرين أنه لا يجوز الدعاء بالضلال لمن لم يقطع بأنه من أهل النار ، وقد قال جار اللّه - رحمه اللّه - : من كره إيمان الكافر وأحب بقاءه على الكفر فهو كافر ؛ لأن الرضاء بالكفر كفر . قوله تعالى أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [ يونس : 99 ] قال جار اللّه : المراد إكراه القهر والإلجاء : يعني أن ما ذلك إلى اللّه تعالى لا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأنه تعالى قال : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يعني مشيئة إكراه وإلجاء ، فلا يكون في ذلك دلالة على أنه تعالى لا يريد أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يكره الكفار ، بل اللّه تعالى يريد منا إكراه الكفار على الإسلام ؛ لأنه تعالى قد أمرنا بجهادهم ، والتوعد لهم بالسيف إن لم يؤمنوا .