يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
8
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
اختلف ما أراد بالعقود ، فقيل : هي أوامر اللّه تعالى ونواهيه ، ويدخل في ذلك النذر واليمين ويكون هذا عاما إلا بمخصص نحو أن يرى أن الحنث أفضل ، فقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من حلف على شيء فرأى غيره خيرا منه فليأت الذي هو خير » وكذلك إذا نذر بجميع ماله ، فالهادي - عليه السّلام - خصص خروج الكل بخبر البيضة ، وبأنه غير قربة « 1 » ، والمؤيد بالله ومن معه بقوا ذلك على العموم . وكذلك إذا خرج النذر مخرج اليمين ، فإن في ذلك الخلاف المعروف فمن أوجب الوفاء أخذ بالعموم ، ومن جوز الكفارة خصصه بالخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من نذر نذرا سماه فهو بالخيار إن شاء وفى به ، وإن شاء كفّر كفارة يمين » وقيل : أراد بذلك الإيمان ، وما يتعاهد فيه الناس ، فيدخل عقد الذمة للكفار ، ولا خلاف في لزوم الوفاء بها ، وقد ذكر القاضي جعفر : أن الوفاء بها معلوم بالضرورة من دينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فمن استحل نقضها كفر ، ومن نقضها غير مستحل فسق ، وقيل : أراد بالعقود ما يتعاقده الناس فيما بينهم من الأنكحة والبياعات ، والإجارات ، وقيل : إن ذلك عام في الجميع ، وصححه الحاكم . الثانية : إباحة بهيمة الأنعام ، وذلك لقوله تعالى : أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ . وهل الإباحة لها مشروطة بالوفاء بالعقود أم لا ؟ فحكى أبو علي عن قوم : أن الإباحة مشروطة بالوفاء بالعقود ، وصحح خلاف ذكر ذلك ، وأن التقدير : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . ويا أيّها الّذين آمنوا أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ . وهل الدلالة على المباح منها مجملة أو مبينة ؟ فقال أبو الحسين : إنها مجملة ؛ لأنه لم يذكر ما علق به التحليل والتحريم ، وصحح أنها
--> ( 1 ) المذهب لا يشترط القربة ، وإنما الشرط أن لا يكون معصية .