يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
9
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
مبينة ، وأن كل شيء ينصرف إلى المتعارف السابق إلى الأفهام ، فهاهنا أحل الأكل ، والذبح ، والانتفاع ، وفي قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ [ النساء : 23 ] أي : وطء أمهاتكم . واختلف ما أريد ببهيمة الأنعام ، فقيل : أراد الأنعام نفسها وهي الإبل ، والبقر ، والغنم ، وهذا محكي عن الحسن ، وقتادة ، والربيع ، والضحاك ، والسدي ، وهذا من إضافة الشيء إلى نفسه ، كقولك : نفس الإنسان ، ومسجد الجامع ، وصلاة الأولى ، وقيل : الإضافة بمعنى من قولك : خاتم حديد ، ومعناه : البهيمة من الأنعام ؛ لأن البهيمة كل ذات أربع ، فأباح منها الأنعام ، والأنعام الأزواج الثمانية ، وقيل : بهيمة الأنعام الظباء ، وبقر الوحش ، ونحوها ، كأنهم أرادوا « 1 » ما يدانيها في الاجترار ، وعدم الأنياب ، فأضيفت إلى الأنعام لأجل الشبه ، هذا حكاه جار اللّه وقيل : إن الظباء ، وبقر الوحش داخل ، وقيل : أراد بهيمة الأنعام أجنة الأنعام ، حكي هذا عن الشعبي ، وابن عباس . وروي أن بقرة ذبحت فوجد في بطنها جنين ، فأخذ ابن عباس بذنبها وقال : هذا من بهيمة الأنعام . وكذا عن ابن عمر : أنها أجنة الأنعام ، وأن ذكاته ذكاة أمه ، وهذه المسألة اختلف العلماء فيها : فمذهب الأئمة غير زيد أن الجنين إذا خرج ميتا لم يؤكل لحمه « 2 » ، ولو ذكت أمه ؛ لأنه ميت ، وقد قال تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ المائدة : 3 ] ولأن موته في بطن أمه خنقا ، فتكون من المنخنقة ، والتي ورد النص بحرمتها وهذا قول أبي حنيفة ، ولم يصح لهم سند الأخبار ، وما صح من قوله عليه السّلام : « ذكاة الجنين ذكاة أمه » فإنه يروى
--> ( 1 ) أي : أهل اللغة . ( 2 ) وقد تقدم هذا في قوله تعالى : إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ [ البقرة 173 ] الآية .