يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

93

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

ذكر للمؤيد بالله ، وهو قول أحمد بن حنبل ، وحجته على إيجاب النفقة عموم هذه الآية ، وقوله تعالى في سورة الطلاق : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [ الطلاق : 6 ] ولم يفصل بين أن تكون رجعيا أو بائنا . والحامل في هذه المسألة ، والحائل سواء بالاتفاق ، وإنما سقطت السكنى لقوله تعالى في سورة الطلاق : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ [ الطلاق : 6 ] فشرط في إسكانها أن تسكن حيث يسكن معها ، وهذا الشرط لا يصح في المبتوتة ، وهذا محتمل « 1 » ، وفي النهاية جعله حجة لمن أوجب السكنى في المبتوتة « 2 » . القول الثاني : مروي عن الناصر ، وهو قول أبي حنيفة : أن لها النفقة والسكنى . الثالث : قول مالك ، وهو رواية عن القاسم : أنه لا نفقة لها ، ولا سكنى ، وهو قول ابن أبي ليلى ، والأوزاعي ، والامامية ، ومروي عن ابن عباس ، وقال الشافعي : لها السكنى دون النفقة ، إلا أن يكون معها حمل ، فهما لها كلاهما . وحجة من أسقط حديث فاطمة بنت قيس أنه لما طلقها ابن عمها أبو عمرو بن حفص ثلاثا ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( لا نفقة لك ولا سكنى ) . قلنا : قد روي أن عمر قال في ذلك : « لا ندع كتاب ربنا ، وسنة نبيئنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم لقول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت » وروي أنه قال : لعلها وهمت ، قال ذلك في محضر من الصحابة ، ولم ينكر عليه ، فدل هذا أنه فهم وجوب النفقة للمبتوتة من الكتاب والسنة .

--> ( 1 ) ولعله جعل من للتبعيض كما في البيضاوي وغيره ، ويحتمل أن تكون صلة زائدة ، فيقوى الاحتجاج بها على المقصود هنا ، والله أعلم ، وقد ذكره البغوي وغيره . ( 2 ) وهي دلالة قوية ، ومأخذ ظاهر ( ح ص )