يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

81

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

الحكم الثالث [ يتعلق بقوله : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى . . . ] يتعلق بقوله تعالى : وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ أنه يستحب استطابة النفوس في المعاملات بإسقاط بعض ما يجب ، لأن ذلك أبعد من الظلم ، وأقرب إلى تأدية ما يجب ، وأقرب إلى نيل الأجر . والقراءة الظاهرة : ( وَأَنْ تَعْفُوا ) بالتاء خطاب للنساء والرجال ، ولكن غلب المذكر ، وقراءة الشعبي ( وأن يعفوا ) ورده إلى الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ، وقوله تعالى : وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ بمعنى : لا تتركوا ؛ لأن النسيان فعل الله ، فهو لا ينهى عنه ، وقد يكون سببه من فعل العبد « 1 » ، قال تعالى : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ [ طه : 115 ] ومن فعل الشيطان ، قال تعالى : قالَ أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ [ الكهف : 63 ] . وفي قراءة علي عليه السّلام ( ولا تناسوا ) بألف من المفاعلة ، قال في الكشاف : عن جبير بن مطعم أنه تزوج امرأة وطلقها قبل أن يدخل بها فأكمل لها الصداق ، وقال : أنا أحق بالعفو ، وعنه : أنه دخل على سعد بن أبي وقاص ، وعرض عليه بنتا له فتزوجها ، فلما خرج طلقها ، وبعث إليها بالصداق كاملا ، فقيل له في ذلك ، فقال : كرهت أن أرده ، فقيل : لم أكملت الصداق ؟ فقال : فأين الفضل تكملة لهذه الأحكام وهي أن المرأة لو وهبت لزوجها ما فرض لها ، ثم طلق قبل

--> ( 1 ) وفي نسخة ( وقد يكون سببه من فعل الشيطان ، قال اللّه تعالى حكاية عن يوشع فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ ومن فعل العبد كما في قوله : وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ .