يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

54

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقوله تعالى حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ هذا تأكيد للحولين ، مثل قوله تعالى : تِلْكَ عَشَرَةٌ [ البقرة : 196 ] لئلا يظن التساهل ، وأنه أراد أكثر الحولين ، فعبر بالحولين ، كقولك : أقمت عند فلان حولين كاملين ولم تستكملهما . ثم اختلف العلماء ، فقال سفيان ، وابن جريج ، وغيرهما : هذا لكل مولود ، أن له في الرضاع حولين ، إلا أن يتراضيا بأقل من ذلك ، وهو رواية عن ابن عباس . وقال ابن عباس في الرواية الظاهرة : ليس ذلك لكل مولود ، ولكن إن ولدت لستة أشهر فحولين ، وإن ولدت لسبعة فثلاثة وعشرين [ شهرا ] وإن ولدت لتسعة أشهر فإحدى وعشرين [ شهرا ] يطلب بذلك تكملة ثلاثين شهرا ، في الحمل والفصال . وقيل : إنما ذكر الحولين لبيان اللبن الذي يحرم إن حصل الرضاع من الراضع في الحولين حرم وإلا فلا ، وروي هذا عن علي عليه السّلام ، وابن مسعود ، وابن عباس « 1 » ، وابن عمر ، وعلقمة ، والشعبي ، والزهري . وقوله لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ هذا بيان لمن توجه عليه الحكم ، وعن قتادة ، والربيع : فرض اللّه حولين كاملين ، ثم أنزل الرخصة بعد ذلك ، فقال : لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ يعني : أن هذا منتهى الرضاعة ، وليس فيما دون ذلك وقت محدود ، وإنما هو على قدر صلاح الصبي . وقيل : اللام في قوله : لِمَنْ أَرادَ متعلقة ب يُرْضِعْنَ أي : يرضعن لمن أراد أن يتم الرضاعة من الآباء ، لأن الأب يجب عليه إرضاع الولد ، بأن يتخذ له ظئرا ، إلا إذا تطوعت الأم بإرضاعه ، فذلك مندوب لها ، ولا تجبر عليه وقوله تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ يعني : الطعام ، والإدام ،

--> ( 1 ) في القول غير الأشهر . ( ح / ص ) .