يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

55

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

والكسوة بِالْمَعْرُوفِ أي : على قدر الإيسار والإعسار ، وإنما قال تعالى : وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ ولم يقل : وعلى الوالد ، قال الزمخشري : ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم ؛ لأن الأولاد للآباء ، ولذلك ينتسبون إليهم ، لا إلى الأمهات ، وأنشد للمأمون بن الرشيد « 1 » : لا تزرين فتى من أن يكون له * أم من الروم أو سوداء دعجاء « 2 » وإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات وللأبناء آباء وقد تضمنت هذه الجملة أحكاما هي ثمرات الآية الكريمة : الأول : وجوب إرضاع الأولاد مدة الرضاع ، فمنتهاها الحولان ، ويجوز الاقتصار على حسب الصلاح ، ثم إن الوجوب على المولود له وهو الأب دون الأم ، إلا أن لا يقبل إلا ثديها ، أو لا توجد ظئر سواها . الثاني : أن الرضاع متى وجد في الحولين حرّم ؛ لأن الآية قد فسرت بذلك . وروي ذلك عن علي عليه السّلام ، وغيره ، وهو لا يقوله عليه السّلام إلا توقيفا ؛ لخصوصيته بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعصمته . الثالث : جواز أخذ الرزق ، وهو الأجرة في مقابلة الرضاعة ؛ لأنه تعالى عقب ذلك بالرضاعة ، لكن إن حملت الآية على أن ذلك بعد الطلاق البائن فهو إجماع ، وإن حملت على العموم من غير فرق فهذه مسألة خلافية ، هل يجوز أن يستأجر الزوجة على إرضاع ولده منها أم لا ؟ منع ذلك أبو حنيفة ، والوافي ، والقاضي زيد ، قال الوافي : وكذا لا يجوز استجار أمة الزوجة ، وكذا المطلقة رجعيا في عدتها .

--> ( 1 ) القائل بعض الشعراء . ( 2 ) وفي بعض النسخ ( . . . أو سوداء عجماء ) .