يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

505

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

البغضة ، ومنه يقال : نشز من الأرض لما ارتفع ، وذلك بأن يمنعها نفسه ونفقته ، أو أن يؤذيها بسب أو ضرب ، ويظهر لها خلاف المودة والرحمة ، التي بين الرجل والمرأة ، والإعراض هو : أن يعرض عنها بوجهه أو منافعه ، أو يقل محادثتها ومؤانستها لسبب ؛ إما لطعن في السن ، أو دمامة خلق « 1 » أو كراهة شيء من خلقها ، أو خلقها ، أو تطمح نفسه إلى غيرها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا قرئ بغير ألف ، وضم الياء ، وكسر اللام ، وقراءة الأكثر : يَصَّالَحَا بفتح الياء والصاد ، مع تشديدها ، والألف بين الصاد واللام ، وهو بمعنى الموافقة بينهما ، والمعنى مع هذه القراءة أظهر ، فيحصل التصالح بإسقاط حق ، أو مال من النفقة والمهر ، أو بعضه ، أو القسمة . وقوله تعالى : وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا قيل : الإحسان من المرأة بأن تسقط حقها أو بعضه ليحصل الصلح وقرار القلوب ، وهي الممدوحة ، قيل : الممدوح الزوج ، والإحسان منه أن يقوم بالحقوق مع كراهته إياها ، مراعاة لحق الصحبة ، ويتقى النشوز والإعراض . قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ أي : من الإحسان خَبِيراً فيجازيكم بالإثابة عليه . قال جار الله : وكان عمران بن حطان الخارجي من آدم بني آدم ، وكانت امرأته من أجملهم فأجالت نظرها في وجهه يوما ، ثم تابعت الحمد لله ، فقال ما لك ؟ فقالت : حمدت اللّه تعالى على أني وإياك من أهل الجنة ، قال : كيف ؟ قالت : لأنك رزقت مثلي فشكرت الله ، ورزقت مثلك فصبرت ، وقد وعد اللّه تعالى الجنة عباده الشاكرين والصابرين « 2 » .

--> ( 1 ) في ( ب ) : أو دمامة في الخلق . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 568 ) .