يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
506
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وفي هذه الآية حث على الصبر على حسن الصحبة لقوله تعالى : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ أي : خير من الفرقة ، أو من النشوز والإعراض ، وسوء العشرة ، أو خير من الخصومة ، أو خير من الخيور ، كما أن الخصمة شر من الشرور ، وقد كان من مكارم أخلاقه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان يكرم صواحب خديجة بعد موتها . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه » وهذا فيه صبر ، وفي الصبر ما لا يحصر من المحاسن والفضائل ، والصلح فيه أنواع من الترغيب . روى الحاكم عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من أصلح بين اثنين استوجب ثواب شهيد » . وعن أنس : « من أصلح بين اثنين أعطاه اللّه بكل كلمة عتق رقبة » ، وهذه الآية الكريمة وسبب نزولها تقوي قول المؤيد بالله : إنه يصح إبراء المرأة من النفقة المستقبلة ، ويقول : قد وجد سببها ، وهو عقد النكاح « 1 » ، كما يبرى من الأجرة في المستقبل « 2 » لوجود العقد ، وظاهر قول الهدوية : لا يصح الإبراء من النفقة ، وهو يتفرع من الآية صور ، وهو الصلح على الإنكار ، أجازته الحنفية ومنعه أهل المذهب ، والشافعي . والصلح عن المجهول ، وفيه خلاف معروف . والصلح على السكوت ، قال الحاكم : أجازته الحنفية ، ومنعه غيرهم .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ ( وهو عقد الزوجية ) . ( 2 ) هذا قوي ، وقد اعتمده الإمام شرف الدين ، وتبعه شارح الفتح .