يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
495
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
في وفد ثقيف ، قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقرهم على دينهم سنة ، وقيل : في الذين هموا بقتله من المنافقين ، ويدل حديث عمر أن هذه العبارة وهي بِما أَراكَ اللَّهُ تختص بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ويدل على أن من همّ بمعصية كان عاصيا « 1 » لذلك وجب الاستغفار ، ويدل تقييده بالنهي عن الجدال للّذين يختانون أنفسهم على إباحة المجادلة بالحق . قوله تعالى * لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [ النساء : 114 ] قيل : هذا راجع إلى من تقدم من أصحاب طعمة الذين ذبوا عنه ، أو من المنافقين ، أو من وفد ثقيف ، وقيل : يرجع إلى الناس عموما . وقوله تعالى : إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ قيل : أراد بها الصدقة الواجبة ، والمعروف التطوع ، وقيل : المعروف هو أبواب البر ، سمي معروفا لاعتراف العقول بها ، وقد دلت الآية على الترغيب بالأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس ، وقد أكد اللّه تعالى الترغيب بقوله : عَظِيماً وأن النية فيه شرط لنيل الثواب ، لقوله تعالى : ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ .
--> ( 1 ) هذا بناء على أن الهم ذنب ، وقد قالوا : إن الهم فيما لا يشارك العزم المعزوم لا يكتب حتى يفعل هذا في الشر ، وفي الخير يكتب حسنة ، فإذا فعلها كتبت عشرا ، وقد ذكر شيئا من هذا في قوله : لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ فيحقق . . وهذا أيضا على رأي بعض المعتزلة ، وأما عند الهادي وغيره من أهل البيت فيشارك فيستقيم ما هنا .