يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

496

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ [ النساء : 115 ] الآية دلت على أن مشاقة الرسول كبيرة ، وقد تبلغ إلى الكفر ، ودلت على أن الجهل عذر « 1 » بقوله : مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى ، ودلت على أن مخالفة الإجماع كبيرة ، وأنه دليل كالكتاب والسنة ، لكن إنما يكون كبيرة إذا كان نقله قطعيا لا آحاديا . وقد اختلف في نزولها ، فقيل : إنها نزلت في شان ابن أبيرق ، وردته ، وموته على كفره ، وقيل : في قوم نزلوا المدينة ، ثم انقلبوا إلى مكة مرتدين . قوله تعالى وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ [ النساء : 119 ] في هذا دلالة على قبح هاتين الخصلتين ؛ لأنه قد قرنهما بما سبق من الخلال القبيحة وهي الضلال والتمنية بأنه يغفر للعاصين من غير توبة ، أو بطول الآمال . ومعنى قوله : فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ أي : ليقطعن آذان الأنعام ، وذلك فعلهم بالبحائر ، كانوا يشقون آذانها إذا ولدت خمس أبطن ، وجاء الخامس ذكرا ، ويحرمون على أنفسهم الانتفاع بها « 2 » .

--> ( 1 ) يقال هذا قبل التمكن من السؤال ، لا بعده فلا عذر . ( 2 ) والذي في الكشاف مثل هذا ، والذي سيأتي في الثمرات في تفسير قوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ في سورة المائدة يخالف هذا في بعض وجوهه . فيحقق . ( ح / ص ) .