يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
489
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
حملت على أن المراد بالذكر الصلاة ، وهذا مذهبنا ، والشافعي ، ويدل على هذا قوله تعالى في سورة البقرة : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً . وقال ( أبو حنيفة ) : يعذر في تركها كما تركها رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم الخندق . قلنا : لم تكن شرعت . وعن أبي سعيد الخدري : نزل قوله : فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً بعد الخندق . وأما صلاته عليه السّلام بذات الرقاع ، وهو قبل الخندق فلم تكن حال المسايفة . فإن صلاها حال المسايفة ثم أمن ، فقال الشافعي : يجب القضاء ؛ محتجا بقوله تعالى : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ذكر معناه في ( الكافي ) ، وعندنا : إن قدر على الإيماء فلا قضاء عليه لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا أمرتم بأمر فأتوا به ما استطعتم » ويحمل قوله تعالى : فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ على غير القضاء . أما لو لم يتمكن إلا من الذكر وفعله ، فقال المنصور بالله ، والأمير الحسين : لا قضاء عليه أيضا ؛ للخبر ، وهو قوله : « فأتوا به ما استطعتم » . وقال القاضي زيد ، وابن أبي الفوارس ، وأبو جعفر : يجب القضاء ؛ لأن هذا لا يطلق عليه اسم الصلاة « 1 » ، وإن حمل الذكر على الدعاء والتكبير والتهليل ، فذلك أمر ندب ، وخص هذه الحال لأنه جدير بأن يلتجئ إلى اللّه فيه ، وقد ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه يستجاب الدعاء عند ملاقاة الجيوش ) وإن حمل على أنه أراد به المعرفة بالقلب ، واعتقاد التوحيد ، فهو واجب في جميع الأحوال إلا على من غلب على عقله .
--> ( 1 ) فلم يأت بشيء مما يطلق عليه اسم الصلاة .