يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

435

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وفي هذا الحكم أطراف منها : ما يتعلق بالقاتل ومنها ما يتعلق بالمقتول ، ومنها ما يتعلق بالرقبة المكفر بها . أما ما يتعلق بالقاتل فالآية عمت ، فدخل في عمومها الصغير ، والمجنون ، والكافر ومن قتل نفسه ، وفاعل السبب والمباشر . أما الصبي والمجنون ، فقد أخذ الشافعي بالعموم فأوجب عليهما الكفارة ، ومذهبنا وأبي حنيفة : لا كفارة عليهما ، ويخصهما من العموم بأن الكفارة قربة ، وليس من أهل القربة ، ولقوله عليه السّلام : « رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق » « 1 » . إن قيل : إن في الخبر « عن النائم حتى يستيقظ » ، ولا خلاف بأن النائم لو انقلب على مؤمن فقتله أن عليه الكفارة ، أجيب : بأنه من جنس المكلفين . وأما الكافر إذا قتل مؤمنا ، فعموم الآية يقضي بلزوم الكفارة له ، وقد أخذ بذلك ( الشافعي ) وعندنا و ( أبي حنيفة ) أن الكافر لا كفارة عليه « 2 » ، وتخصيص العموم أنه ليس من أهل العبادة والقربة ، والكفارة عبادة وقربة . أما إذا قتل إنسان نفسه ، فحكى الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة عن أئمة العترة و ( أبي حنيفة وأصحابه ) والخراسانيين من أصحاب الشافعي : أنه لا كفارة « 3 » ، ولعل الوجه أن الدية إذا سقطت سقطت الكفارة ، وحكى عن الشافعي لزومها .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في المسند ( 1 / 116 ، 118 ، 140 ، 155 ، 158 ) ( 6 / / 101 ) ، ( 144 ) ، والهندي في منتخبه ( 2 / 260 ) وغيرهما يطول . ( 2 ) يعني : لا تصح منه ، على الخلاف في كونهم مخاطبين أم لا . ( ح / ص ) . ( 3 ) وفي البحر ( فرع : العترة ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والخراسانيون من أصحاب الشافعي : ولا كفارة على من قتل نفسه ، الشافعي : بل تلزم في تركته ، قلنا : كالدية .