يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

436

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وأما فاعل السبب فأوجب الشافعي عليه الكفارة ؛ لأنه قاتل فدخل في العموم . وأما مذهبنا فظاهر إطلاقهم أنه لا كفارة على فاعل السبب مطلقا ، كحافر بئر في الطريق ، وراش « 1 » وقائد وسائق ، وهذا قول ( أبي حنيفة ) ؛ لأنا وجدنا الدية تسقط عنه في حال ، وهو إذا فعل هذا السبب في ملكه ، وكما لا يلزم العاقلة والكفيل بالدية . قال في ( شرح الإبانة ) : وكذا من شهد بالقتل خطأ ، والتعليل خفي « 2 » . وأما ما يتعلق بالمقتول فقد قيدت الآية بالإيمان وبالخطإ ، وعمومها سواء قتل حرا أو عبدا ذكرا أو أنثى ، وسواء قتل عبد نفسه أو عبد غيره . وقد قال في شرح الإبانة : تجب الكفارة إن قتل عبد نفسه ، ولو سقطت الدية عند أصحابنا والفريقين ، وعند مالك سقوط الكفارة . وأما لو كان ذميا فمذهبنا والفريقين لزوم الكفارة لقوله تعالى : وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ والظاهر أن المراد إن كان المقتول من قوم بينكم وبينهم ميثاق ، والمعنى وهو منهم في الدين ، وهذا ظاهر الآية ، وهو مروي عن ابن عباس ، والزهري ، والشعبي ، وقتادة ، وعامة الأئمة والفقهاء ، وقيل :

--> ( 1 ) الذي يعمل الأرشية في البئر . ( 2 ) يجب في المباشرة وما في حكمها ، فالمباشرة ظاهرة ، وما في حكمها سوق الدابة ، وقودها ، وكذا الشهود إذا رجعوا ، وكذا ركوب الدابة ، ذكره في الغيث ، فالشهود إذا رجعوا لأنهم لو اعترفوا بالعمد لزمهم القود ؛ لأنهم ملجئون للحاكم ذكر معناه في الكواكب ، والقاضي عبد اللّه في الديباج . ( ح / ص ) .