يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
421
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وأما في الشرائع فيجوز ؛ لأن كل مجتهد فيها مصيب ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « خلاف أمتي رحمة » « 1 » ، وسماهم اللّه تعالى منافقين ، وإن أظهروا الكفر تسمية بما كانوا عليه من قبل ، عن الحسن . قوله تعالى فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً [ النساء : 89 ] ثمرة الآية : تحريم موالاة الكفار ، لكن قد فسرت الموالاة هنا بالمخاللة ، وقيل : لاتخذوا منهم معينا ولا ناصرا ، وتكون كما في آخرها وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً وهي تفيد أنه لا يستعان بالكافر . وفي صحيح مسلم ما يطابق هذا ، وهو ما روي بالإسناد إلى عائشة زوج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم خرج قبل بدر ، فأدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة ، ففرح أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين رأوه ، فلما أدركه قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : جئت لأتبعك ، وأصيب معك ، فقال له عليه السلام : « تؤمن بالله ورسوله » ؟ قال : لا . قال : « فارجع فلن أستعين بمشرك » . وقالت الأئمة عليهم السلام والفقهاء : إن استعان بالمشركين على قتال مشركين آخرين جاز . قال في ( الشفاء ) : وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم استعان بالمشركين يوم حنين ، وكان معه ألفان .
--> ( 1 ) أخرجه الهندي في منتخبه ( 4 / 127 ) ، وعزاه لنصر المقدسي في الحجة ، والبيهقي في رسالة الأشعرية بغير سند ، وأورده الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم .