يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
422
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قال الأمير : وظاهر كلام الهادي ، وأحسب أنه قول النفس الزكية : إنه يشترط أن يكون معه طائفة من المؤمنين ، يتمكن بهم من إنفاذ الأحكام على المشركين ، وذهب سائر أهل البيت إلى جواز الاستعانة من غير هذا الشرط ، وقد كان يستعين صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالمنافقين حتى نزل قوله تعالى في سورة التوبة : فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا وبين تعالى « 1 » العلة في ترك خروجهم بقوله تعالى : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا « 2 » أي : فسادا ، فدل أنه لا يجوز الاستعانة بمن هذه حاله . وقد قال علي عليه السّلام لبعض الخوارج : ( ولا نمنعكم نصيبكم من الفيء ما دامت أيديكم مع أيدينا ) . وحديث صحيح مسلم يحتاج إلى التأويل . وأما الاستعانة بالمشركين على قتال البغاة فجائز عند الأئمة ، وأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي « 3 » ؛ لأن الجهاد فرض على الجميع ، والمقصود التّقوّي على الأعداء . وأحد قولي الشافعي : لا يجوز ؛ لأنهم يتشفون . ودلت الآية على وجوب الهجرة ، وقد فسرت الآية بالهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام ، فقيل : إنها محكمة ، وقيل : منسوخة بقوله تعالى : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ، وقيل : أراد بالهجرة مخالفة الكفار ، والدخول في الإسلام . عن أبي مسلم . وقوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا قال ابن عباس : عن الهجرة ، وقيل : عن الدين ، وقيل : عن النبي وأمره .
--> ( 1 ) ساقط في ( ب ) . ( 2 ) بعد قوله تعالى : ما زادُوكُمْ نهاية [ ب - ب ] . ( 3 ) وهو المختار للمذهب