يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

411

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

يجلب بها نفع بها لمسلم ، أو يدفع بها عنه شرا ، وابتغى بها وجه الله ، ولم يؤخذ عليها رشوة ، وكانت في أمر جائز لا في حد يلزم ، ولا حق واجب عليه « 1 » ، والشفاعة السيئة خلاف ذلك . وروي عن مسروق أنه شفع فأهدى إليه المشفوع له جارية ، فغضب وردها ، وقال : لو علمت ما في قلبك لم أتكلم في حاجتك ، ولا أتكلم فيما بقي منها ، ولعل هذا تحرج منه ، وإلا فقبول المجازاة على الإحسان جائز . واعلم : أن الشفاعة داخلة في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد يكون الأمر واجبا ، وقد يكون مندوبا ، فهكذا الشفاعة ، وفيها ترغيبات . وقد أفرد الحاكم في ( السفينة ) بابا في الترغيب فيها ، وروى فيها أخبارا عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقيل : الشفاعة الدعاء بالخير والسرور « 2 » . وروي في سبب في نزولها أن اليهود والمنافقين كانوا يدعون على النبي عليه السّلام بالهلاك ، وكانوا إذا دخلوا يقولون : السام عليك ، والسام هو الموت . وروى ( في الكشاف ) عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « من دعا لأخيه المسلم بظهر الغيب استجيب له ، وقال له الملك : ولك مثل ذلك » « 3 » فذلك النصيب ، والدعوة على المسلم بضد ذلك ، وهذا المعنى هو ثمرة الآية من طلب النفع ، ودفع المضرة ، والدعاء للمسلم .

--> ( 1 ) لعله يأتي في مثل حقوق اللّه تعالى كالزكاة ، ونحوها ، والله أعلم - وفي النيسابوري ما لفظه : ولا في إبطال حق من الحقوق . ( ح / ص ) . ( 2 ) الكشاف : ( 1 / 549 ) ( 3 ) ومثله الطبرسي ( 1 / 187 ) ، وانظر تخريج الكشاف .