يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

409

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [ النساء : 80 ] في الآية تقدير أي : ومن تولى فأعرض عنه ، قيل : هذا منسوخ بآية السيف ، وقيل : لا نسخ فيه « 1 » . قوله تعالى أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ [ النساء : 82 ] قال الحاكم : في هذا دلالة على وجوب النظر ، وبطلان التقليد « 2 » ، وهذه المسألة فيها تفصيل في كتب الكلام . قوله تعالى وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ [ النساء : 83 ] قيل : في سبب نزولها أن ناسا من ضعفة المسلمين الذين لا معرفة لهم بالأمور كانوا إذا بلغهم خبر من سرايا رسول الله ، من أمن ، أو سلامة ، أو خوف أذاعوه ، وكانت إذاعتهم مفسدة ، ولو ردوا ذلك الخبر إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم أو إلى أولي الأمر ، وهم كبار الصحابة الذين لهم خبرة بأحوال الحروب وتدبيرها لعرفوه بفطنتهم واستنباطهم . وقيل : كانوا يسمعون من رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأولي الأمر أنهم يأمنون من بعض الأعداء ، ويخافون من بعضهم ، فينشرون ذلك ، فيعود مفسدة ببلوغه إلى الأعداء « 3 » ، وقيل : كانوا يسمعون من أفواه المنافقين أخبارا من

--> ( 1 ) حيث أريد أعرض عنهم إذلالا لهم ، يعني : لا تواسيهم ، كما سبق قريبا ، وإن كان بمعنى ترك القتال فهي غير منسوخة . ( 2 ) الكشاف ( 1 / 547 - 548 ) . ( 3 ) نفس المصدر .