يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
407
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
عن الهجرة ، والمعنى : في سبيل الله ، وفي خلاص المستضعفين ، أو يكون المعنى : بيان الأخص من سبيل اللّه وهو خلاص المستضعفين . وثمرة ذلك : تأكيد لزوم الجهاد لأنه تعالى وبخ على تركه ، وتدل الآية على لزوم استنقاذ المسلم من أيدي الكفار ، ويأتي مثل هذا استنقاذه من كل مضرة من ظالم ولص وغير ذلك ، ووجه مأخذ ذلك - أنه تعالى جعل ذلك كالعلم للانقطاع إليه ، وتدل على أن حكم الولدان حكم الآباء ؛ لأن الظاهر أنه أراد الصغار . قال جار الله : ويجوز أن يراد بالرجال والنساء الأحرار والحرائر ، وبالولدان العبيد والإماء ، يقال لهما : وليد ووليدة « 1 » . وتدل الآية على أن للداعي حقا عند اللّه تعالى ؛ لأنه جعل ذلك اختصاصا لنصرته ، وتدل على لزوم الهجرة من الكفار ، وأن المؤمن لا يذل نفسه بجعل نفسه مستضعفا ؛ لأنه تعالى أوجب المقاتلة لزوال الغلبة عليهم ، وفي الآيات هذه تأكيدات متتابعة على لزوم الجهاد . قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً [ النساء : 77 ] ثمرة الآية : أن الجهاد كان غير واجب ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمكة فلما هاجر إذن له في الجهاد . وأما الصلاة والزكاة « 2 » فكانتا واجبتين في مكة ، واختلفوا في الذين
--> ( 1 ) الكشاف ( 1543 ) ( 2 ) أما الزكاة فإنما فرضت في المدينة ، وسيأتي في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ أن الزكاة فرضت في المدينة . ( ح / ص ) .