يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

380

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

والمسافرون والمحدثون والجنب « 1 » الجزاء وهو الأمر بالتيمم عند عدم الماء يرجع إلى جميعهم ، فذكر المرضى لضعف حركتهم وعجزهم عن الوصول إليه ، وذكر المسافرين لبعدهم عن الماء ، وكذلك غير هذين من سائر المحدثين وأهل الجنابة إذا عدموا الماء بسببه . فإن قيل : كيف يجمع اللّه تعالى بين الأربعة ، والمرض والسفر سببان لرخصة التيمم ، وأما الحدث والجنابة فهما سببان للوضوء والغسل . قيل : أراد اللّه تعالى بيان الرخصة بالتيمم ، فخص أولا المريض والمسافر لكثرة ذلك وغلبته على سائر الأسباب ، ثم عم اللّه تعالى جميع من وجب عليه التطهر بالحدث والجنابة إذا عدم الماء لخوف أو عدم آلة إذ كان في مكان لا ماء فيه « 2 »

--> ( 1 ) لفظ الكشاف : ( فإن قلت : أدخل في حكم الشرط أربعة : وهم المرضى ، والمسافرون ، والمحدثون ، وأهل الجنابة فيمن تعلق الجزاء الذي هو الأمر بالتيمم عند عدم الماء منهم . قلت : الظاهر أنه تعلق بهم جميعا وأنّ المرضى إذا عدموا الماء لضعف حركتهم وعجزهم عن الوصول إليه فلهم أن يتيمموا . وكذلك السفر إذا عدموه . لبعده . والمحدثون وأهل الجنابة كذلك إذا لم يجدوه لبعض الأسباب ) . ( 1 / 529 ) . ( 2 ) هذا أيضا من الكشاف ، ولفظه : ( فإن قلت : كيف نظم في سلك واحد بين المرضى والمسافرين ، وبين المحدثين والمجنبين ، والمرض والسفر سببان من أسباب الرخصة ، والحدث سبب لوجوب الوضوء . والجنابة سبب لوجوب الغسل ؟ قلت : أراد سبحانه أن يرخص للذين وجب عليهم التطهر وهم عادمون الماء في التيمم بالتراب ، فخص أوّل من بينهم مرضاهم وسفرهم ، لأنهم المتقدّمون في استحقاق بيان الرخصة لهم بكثرة المرض والسفر وغلبتهما على سائر الأسباب الموجبة للرخصة ، ثم عم كل من وجب عليه التطهر وأعوزه الماء لخوف عدو أو سبع أو عدم آلة استقاء أو إرهاق في مكان لا ماء فيه وغير ذلك بما لا يكثر كثرة المرض والسفر ) .