يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
381
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
فعلى هذا يكون التقدير : فإن لم تجدوا ماء ويكون عاما ، وقيل : الجزاء هو جواز التيمم لمن عدم الماء راجع إلى الثلاثة المتأخرين لا إلى المرضى ، ويكون التقدير : إن كنتم مرضى فتيمموا ، وإن كنتم على سفر أو غيره فلم تجدوا ماء فتيمموا ، ويكون المراد أن المرض يضر إمساس الماء لصاحبه كالجدري والقروح والجروح ونحو ذلك ، وهذا قول عامة العلماء من الأئمة والفقهاء ، خلافا للحسن ، وعطاء ، فقالا : إن المريض الواجد للماء لا يتيمم وإن هلك ؛ لقوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا وهذا واجد . قلنا : إنا نقدر في الآية تقدير الخشية أي : وإن كنتم مرضى فخشيتم الماء ، وإنما قدرنا ذلك لقوله تعالى في سورة البقرة : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وقوله تعالى في سورة النساء : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ولحديث عمرو بن العاص أنه قال : احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل ، فأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه يتيمم ، وقال : سمعت اللّه تعالى يقول : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ وأقره النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » . ولحديث صاحب الشجة وهو ما روى جابر قال : « كنا في سرية فأصاب رجلا منا شجة في رأسه ، ثم احتلم فقال لأصحابه : هل تجدون لي رخصة في التيمم ؟ فقالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات ، فلما أخبر عليه السّلام بذلك فقال : « قتلوه قتلهم اللّه ألا سألوا إذا لم يعلموا ، فإنما شفا العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم ، أو يعصب على جرحه بخرقة ثم يمسح عليها ، ويغسل سائر جسده » ، فدل
--> ( 1 ) سبق تخريجه . وفي نسخة ( إني سمعت اللّه يقول : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ .