يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
375
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقد روي أن الهادي عليه السّلام سئل عن الآية فقال : أراد سكر النوم وسبب ذلك أن المسلمين كانوا يرجعون من أعمالهم وقد أصابهم الجهد « 1 » فإذا انتظروا العشاء مالت رؤوسهم ، وصلوا مع رسول الله عليه السّلام يختلط عليهم كثير من أعمالهم فنهوا عن الصلاة على هذه الحال . وظاهر الحكايات هذه أن الخمر كانت مباحة أول الإسلام وإن أسكرت . وعن ( المؤيد بالله ) : أن السكر ما أبيح في شريعة من الشرائع ، وأن المعنى : مقاربين للسكر . قال الحاكم : قيل الخطاب قبل السكر وكأنهم منعوا مما يؤدي إلى السكر ، وقيل : نهوا قبل أن يختل العقل اختلالا يؤثر في الأمر والنهي ، وقيل : سكارى بأعمال الدنيا . وقوله تعالى : وَلا جُنُباً قيل : نزلت في رجال من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فتصيبهم الجنابة ولا ماء عندهم ولا يجدون ممرا إلا في المسجد . عن زيد بن حبيب « 2 » : وقيل نزلت في قوم من الصحابة أصابهم جراح ، عن إبراهيم « 3 » . وقالت عائشة : نزلت في قوم من الصحابة أعوزهم الماء في السفر . وهذه الآية الكريمة يستثمر منها أحكام : الأول : النهي عن مقاربة الصلاة في حال السكر .
--> ( 1 ) الجهد : بالضم : الوسع والطاقة ، وبالفتح : المشقة . نهاية . ( 2 ) تفسير ابن كثير ( 1 / 791 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 2 / 91 )