يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

376

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

واختلفوا ما أريد بالصلاة فقيل : نفس الصلاة ، وسبب النزول يدل على هذا ، وهو مروي عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وابن زيد ، وأبي مسلم ، وقيل : أراد مكان الصلاة ، وهو المساجد كقوله : ( وَصَلَواتٌ ) أي : مواضع الصلاة ، عن عبد الله ، وسعيد بن المسيب ، والضحاك ، وعكرمة ، وعطاء ، والنخعي ، والحسن « 1 » : هذا خلاف المفسرين ، وقد اختلف الفقهاء أيضا فذهب عامة أهل البيت إلى أن المراد الصلاة نفسها لأنه تعالى قال : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ والفعل يتعلق بالصلاة ، ولأنه الحقيقة ، والحمل على موضع الصلاة مجاز ، ولأن النزول كان لأجل الصلاة ، وقد استدل علي بن موسى القمي على أن في الصلاة قراءة بقوله : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ خلاف الأصم ، وهذا قول ( أبي حنيفة وأصحابه ، ومالك وأصحابه ) « 2 » ، وحكاه عنهم في النهاية . وقال الشافعي : المراد مواضع الصلاة وهي المساجد ، ولأجل هذا جوز للجنب العبور في المسجد ، واحتج بأن القرب الحقيقي يكون إلى الأماكن لا إلى الأفعال . قلنا : قد صار في عرف الشرع حقيقة في الأفعال ، قال تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ * . وقوله تعالى : وَأَنْتُمْ سُكارى الظاهر أن المراد « 3 » سكر الخمر ، وعلى ذلك نزلت الآية ، وقيل : سكر النوم كما تقدم ، وقيل : بأعمال الدنيا .

--> ( 1 ) زاد المسير ( 2 / 90 - 91 ) . ( 2 ) في ( أ ) : وهذا قول : ح وص وك وص . ( 3 ) في ( أ ) : أنه أراد .