يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

36

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

المعنى قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ هذا خطاب للأزواج ، وقوله : مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ يعني : من المهور وغيرها ، نهوا أن يأخذوا شيئا مما آتوهن عوضا عن الطلاق ، ثم استثنى حال الخوف إِلَّا أَنْ يَخافا معناه : يعلمان ، وقد يعبر عن العلم بالخوف ، قال أبو محجن الثقفي « 1 » : ولا تدفنني في الفلاة فإنني * أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها أي : أعلم . وفي قراءة أبي : ( إلا أن يظنا ) والظن بمعنى العلم ، وعليه قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ [ البقرة : 46 ] . وقيل : المراد بالخوف الظن ، ومنه قولهم : أخاف أن يكون ذلك . معناه : أظن والقراءة الظاهرة إِلَّا أَنْ يَخافا يفتح الياء ، وقرأ حمزة ( يُخَافَا ) بضم الياء ، فجعل الخوف لغيرهما « 2 » ، وهي من السبع . وفي قراءة عبد اللّه ( إلا أن يخافوا ) وهي وقراءة أبي من الآحاد . وقوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ خطاب للأئمة عليهم السّلام ، والحكام ، وقد قال الزمخشري : مثل ذلك غير عزيز في القرآن ، قال : ويجوز أن يكون الخطاب في قوله تعالى : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ للأئمة والحكام . وقوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ لهم أيضا ، وإضافة الأخذ إليهم ؛ لأنهم الذين يأمرون بالأخذ والإيتاء ، عند الترافع إليهم ، فكأنهم الآخذون والمؤتون .

--> ( 1 ) هذا البيت هو أحمق بيت قالته العرب ، وقبله : إذا مت فادفني إلى جنب كرمة * تروي عظامي بعد موتي عروقها ( 2 ) بإبدال أَلَّا يُقِيما من ألف الضمير ، وهو من بدل الاشتمال ، كقولك : خيف زيد تركه إقامة حدود اللّه . وانظر الكشاف .