يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

37

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقوله تعالى : حُدُودَ اللَّهِ أراد فيما يلزمهما من حقوق الزوجية ؛ وذلك بما يحدث من النشوز ، وسوء الخلق . وقوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما قيل : معناه فلا جناح على الزوج فيما أخذ ، ولا عليها فيما أعطت ، فلا يتوهم أنها عاصية بالإيتاء ، وإن عصت بغيره من أنواع النشوز ، وقيل : أضاف الإباحة إليهما لاقترانهما ، والمراد الزوج ، ونظيره : نَسِيا حُوتَهُما [ الكهف : 61 ] والناسي هو فتى موسى لا موسى عليه السّلام ، ومثل قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ [ الرحمن : 22 ] وإنما يخرج من الملح دون العذب . وقوله تعالى : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ أي : أوامره ونواهيه ، في النكاح ، والطلاق ، والرجعة ، والعدة ، والخلع . وهذه الآية الكريمة لها ثمرات ، وهي أحكام : الأول : جواز ما يأخذ الزوج من زوجته ، عوضا عن الطلاق حال الخوف ، وإنما قلنا : عوضا عن الطلاق ؛ لأنه تعالى جعل ذلك افتداء لنفسها ، والافتداء حال الطلاق ، وجوازه عند الخوف - هو إجماع « 1 » ، ذكره أبو طالب ، والآية محكمة لا نسخ فيها ، وقد روي ذلك عن ابن عباس ، والحسن .

--> ( 1 ) المذهب أنه لا يصح إلا مع حصول النشوز ، ويمكن أن يقال : إذا فسر الخوف بالعلم لم يحصل إلا مع الوقوع ؛ لأن العلم هو الذي لا يحتمل النقيض ، ولا يكون كذلك قبل الوقوع ، فتتم الدعوى للإجماع مع تفسير الخوف بالعلم ، والله أعلم . وفيه أن تفسير الخوف هنا بالعلم غير سديد ؛ لأنه لا يقال : علمت أن يقوم زيد ، لأن أن صلة للتوقع ، وهو ينافي العلم ، والله أعلم . ( ح / ص ) .