يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

351

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

فلا حد ، لكن اختلفوا ما أراد بالإحصان ، فقيل : يعني إذا بلغن « 1 » فأتين بالفاحشة فعليهن النصف لا أن أتين بها قبل البلوغ فلا حد ، وهكذا قبل العقل وبعده « 2 » ، وهذا ظاهر موافق للمذهب ، ومنهم من حمل الإحصان على التزويج وعلى الإسلام ، وقال : إذا زنت قبل ذلك فلا حد عليها ، وهذا مخالف للمذهب ، والمذهب وهو قول لأكثر العلماء أنها تحد بدليل آخر يعارض هذا المفهوم ، نحو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا زنت أمة أحدكم فليحدها » « 3 » . وقراءة حمزة والكسائي وعاصم ( أَحْصَنَّ ) بفتح الألف والباقون بضمها ، فبالضم معناه : زوجن ، أو حصنهن أزواجهن ، وبالفتح معناه : أسلمن ، أو حفظن فروجهن ، أو بلغن ، وقد دلت على أن حد الأمة النصف من حد الحرة ، وهو خمسون . وهل يلحق بها العبد في التنصيف أم لا « 4 » ؟ مذهب الأكثر أنه لا حق ؛ لأن علة التنصيف الرق لا الأنوثة ، ويقولون : هذه العلة معلومة . وقال داود : لا ينصف للعبد . الحكم السادس يتعلق بقوله تعالى : وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ يعني : إن تصبروا عن

--> ( 1 ) وقد جعله أحد معانيه في تهذيب الحاكم ، أعني : البلوغ أحد معاني الإحصان . ( 2 ) يعني : لا حد قبل العقل ، وبعد العقل يثبت . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4 / 432 ) كتاب البيوع ( ح / 21528 ) ، ومسلم ( 3 / 1328 ) حديث ( 30 / 1703 ) ، وأحمد ( 2 / 494 ) ، وأبو داود ( 2 / 566 ، 4470 ) ، والحميدي ( 2 / 463 رقم 1082 ) ، وعبد الرزاق ( 7 / 392 رقم 13597 ، 13599 ) ، وأبو يعلى ( 11 / 419 رقم 6541 ) ، والبيهقي ( 8 / 242 ) ، وللحديث مصادر أخرى عديدة وبألفاظ متقاربة تؤدي نفس للمعنى . ( 4 ) تفسير الطبري ( 4 / 26 ) .