يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

25

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

واستبرئي رحمك ، وأنت حرة ، وقال الحسن ، ورواية عن علي عليه السّلام أنه إذا قال : جعلت أمرك إليك ، واختارت نفسها طلقت واحدة بائنة « 1 » لكن الرواية الظاهرة عن علي عليه السّلام أنها رجعية . وتكملة هذا الحكم أن يقال : بما ذا يكون الرد ؟ قلنا : أما بالقول فذلك إجماع ، وعليه قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعمر حين طلق ابنه عبد اللّه : « مره فليراجعها » وهو يكون بلفظ الرد ، أو الرجعة ، أو الإمساك ، وما أفاد ذلك ، ولفظ الرجعة صريح ، وكذا الرد والإمساك ، وقد ورد بذلك القرآن ، قال تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ وقال تعالى : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [ البقرة : 231 ] ولأصحاب الشافعي وجه : أن الإمساك لا تصح به الرجعة ، لأنه يستعمل في البقاء ، والاستدامة دون الرد ، وقال بعضهم : هو كناية . وأما بلفظ النكاح والتزويج فوجهان لأصحاب الشافعي ، واختار الإمام يحيى عليه السّلام صحة الرجعة به ؛ لأنه إذا صح به النكاح ، وهو ابتداء الإباحة فأولى أن تصح به الرجعة ؛ لأنها إصلاح شعب « 2 » فيه . وأما قوله : رفعت الطلاق ، وأعدت النكاح ، فهذا كناية ، وقد حكى عن الشافعي صحة الرجعة بالكناية ، في قوله الجديد ، واختار الإمام يحيى عليه السّلام أنها لا تصح بالكناية ، لأنها استباحة للوطء ، فأشبهت النكاح .

--> ( 1 ) في الغيث : وهو قول زيد بن علي ، والصادق ، والباقر ، أنها إذا اختارت نفسها وقعت طلقة بائن . ( 2 ) في النسخ الثلاث ( شعب ) ( شعث ) ( شغب ) وهي كلها بمعنى الصدع والتفرق ، والشغب : بتسكين الغين : التهييج للشر ، والفتنة والخصام ، وفي الصحاح : الشغب بالتسكين ، ولا يقال : شغب بالفتح .