يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
230
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ [ آل عمران : 156 ] أي : لأجل إخوانهم . وثمرة ذلك : أنه لا يجوز التشبه بالكفار . قال الحاكم : وقد يكون منه ما يكون كفرا ، وفيه أيضا دلالة على أنه لا يسقط وجوب الجهاد بخشية القتل . قوله تعالى فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [ آل عمران : 159 ] المعنى : قوله : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ ( ما ) زائدة ، كقوله تعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ [ النساء : 155 ] . وثمرة ذلك : وجوب التمسك بمكارم الأخلاق ، خصوصا لمن يدعو إلى اللّه تعالى ، ويأمر بالمعروف . وقوله تعالى : فَاعْفُ عَنْهُمْ يعني : فيما يخصك ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ يعني : فيما يختص بحق الله ، وهذا لمن تاب ، وقيل : لأهل الصغائر . وقوله تعالى : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ قيل : أمر اللّه تعالى بذلك ليكون سنة لغيره في الاستشارة ، ولئلا يظن أن ذلك نقيصة ، وقيل : لاستطابة نفوسهم ، ورفع مقاديرهم . وقيل : كان سادات العرب إذا لم يتشاوروا شق عليهم ، فأمر اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمشاورة أصحابه ، لئلا يثقل عليهم استبداده بالأمر .