يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
229
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : بِإِذْنِهِ قيل : أراد بأمره ، وقيل : بعلمه ، وقيل : بلطفه . حتى إذا فشلوا ، أي أصابهم الفشل ، وهو الجبن ، وضعف الرأي ، وتنازعوا حصل بينهم التنازع ، فقال بعضهم : قد انهزم المشركون فما موقفنا هاهنا ؟ وقال بعضهم : لا نخالف أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فممن ثبت مكانه عبد اللّه بن جبير ، أمير الرماة ، في نفر دون العشرة ، وهم المعنيون بقوله : وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ومال نفر سواهم ينهبون ، وهم الذين أرادوا الدنيا ، فكرّ المشركون على الرماة ، وقتلوا عبد اللّه بن جبير . وقيل : والتقدير حتى إذا عصيتم وتنازعتم فشلتم « 1 » . وقيل : الواو لا توجب الترتيب ، والمعنى : فعلتم جميع ذلك فحصل الامتحان لكم ؛ لنبتلي صبركم على المصائب ، فالمعنى على هذا : أن قد صدق وعد اللّه بالنصر بقتلكم إياهم ، حتى حصل منكم معصية الرسول ؛ لأنه أمر بالثبات والصبر . وثمرتها : أن أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالثبات والمصابرة يلزم ، فكذا أمر الإمام بمثل ذلك .
--> ( 1 ) وفي التهذيب ما لفظه ( يقال : أين جواب ( حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ ) ؟ قلنا : فيه وجوه - الأول - أنه محذوف وتقديره حتى إذا فشلتم امتحنتم . الثاني - على زيادة الواو . والثالث - جوابه صَرَفَكُمْ . ودخلت ثم في أضعاف الكلام لأنها في المعنى مثل إذ ؛ كأنه رد لفظ إذ لما طال الكلام ، وتلخيصه لقد صدقكم اللّه وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم صرفكم عنهم عن أبي مسلم . الرابع - قيل : إن فشلتم تقديره حتى إذا فشلتم يعنى إلى أن فشلتم ، وحتى غاية بمعنى إلى ، وحينئذ لا جواب له ، وقيل : الواو زائدة في عصيتم ، أي حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر عصيتم نبيكم في لزوم الموضع الذي رتبكم فيه ) .