يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
228
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وتهيئة العسكر ، والطبول ، والرايات ، فإن ذلك يستحب فعله ، ويجب إن علم أن له تأثيرا . قوله تعالى وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ [ آل عمران : 152 ] المعنى : قيل : لما وعد اللّه تعالى المسلمين بالنصر بقوله تعالى : سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ . وقيل : الوعد في قوله تعالى في هذه السورة : بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ [ آل عمران : 125 ] فلما حصل الفشل والتنازع لم يحصل الرعب ، أو لما لم يحصل الصبر لم يحصل النصر ؛ لأنه مشروط بالصبر ، والوعد صادق ، والقصة في يوم أحد ، على قول أكثر المفسرين ، وقيل : يوم بدر . وقيل : لما رجعوا إلى المدينة منهزمين ، قال ناس من المؤمنين : من أين أصابنا هذا ، وقد وعدنا اللّه بالنصر ؟ فنزلت . وكان من حديثهم : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جعل أحدا خلف ظهره ، واستقبل المدينة ، وأقام الرماة عند الجبل ، وأمرهم أن يثبتوا مكانهم ، كانت الدولة للمسلمين أو عليهم ، فلما أقبل المشركون ، جعل الرماة يرشقون « 1 » خيلهم ، والباقون يضربونهم بالسيوف « 2 » ، حتى انهزم الكفار ، والمسلمون على أثرهم يحسونهم ، أي : يقتلونهم قتلا ذريعا .
--> ( 1 ) الرشق : - بالتحريك - الحجارة ، وبالتسكين : السهام . ( 2 ) في النسخة ب : ( يضربون بالسيوف ) .