يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
225
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
لم يؤاخذوه ، وروي ( أنه ينادي مناد يوم القيامة : أين الذين كانت أجورهم على اللّه تعالى ، فلا يقوم إلا من عفا ) . وعن ابن عيينة : أنه رواه للرشيد وقد غضب على رجل فخلاه . وقوله تعالى : وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يجوز أن تكون اللام للجنس ، فيدخل في ذلك كل محسن ممن تقدم ، ومن غيرهم ، وأن تكون للعهد فتكون لمن تقدم ، وعن الثوري « الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ، فأما إلى من أحسن إليك فإنه متاجرة » . ولكل واحدة من هذه الخصال باب فيه ترغيب وآثار كثيرة . وثمرة هذه الآية : ما ذكر من المسارعة إلى الخيرات ، والإنفاق ، وكظم الغيظ ، والعفو ، والإحسان ، وهذه الأشياء تنقسم إلى واجب ، ومندوب . قال في الثعلبي : وعن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( رأيت قصورا مشرفة على الجنة ، فقلت : يا جبريل لمن هذه ؟ قال : للكاظمين الْغَيْظَ ، وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ ، وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) . قوله تعالى وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [ آل عمران : 135 ] يدل على أن مع جهل القبح يعذر الفاعل « 1 » .
--> ( 1 ) واشترط الشيخان أبو علي وأبو هاشم في قبح القبيح أن يصدر من العالم بكونه قبيحا القاصد له ، فلا يكون قبيحا إذا صدر من المجانين والبهائم ، صرحا بذلك في الظلم ، وقال غيرهما : بل هو قبيح مطلقا ، وإنما العلم شرط في استحقاق العقاب فقط لا في القبح ، ذكره في أول كتاب العدل في شرح المقدمة . -