يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

215

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

ولم يقل : أم غيره ؛ لأن في الكلام ما يدل عليه ، هذا قول الفراء . وقال الزجاج وجماعة : تمام الكلام عند قوله : لَيْسُوا سَواءً ووقفوا عليه ؛ لأن ذكر الفريقين من أهل الكتاب قد جرى في قوله : مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ [ آل عمران : 110 ] ثم قال : لَيْسُوا سَواءً . ثم وصف الفاسقين بقوله : لَنْ يَضُرُّوكُمْ [ آل عمران : 111 ] ووصف المؤمنين بقوله : أُمَّةٌ قائِمَةٌ . وقيل : لا يستوي اليهود وأمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن ابن مسعود ، ويعني لَيْسُوا سَواءً في أحكام الدنيا والآخرة . وقوله تعالى : يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ قيل : أراد بالتلاوة التهجد بالقرآن مع السجود . وقيل : أراد بالتلاوة - التلاوة في الصلاة ، والسجود : يحتمل أن يكون المعروف ، أو عبر به عن الصلاة ؛ لأنه جزء منها ، وأراد قيام الليل . وقيل : أراد الصلاة ما بين المغرب والعشاء . وقيل : صلاة العشاء ؛ لأن أهل الكتاب لا يصلونها ، وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه « أخر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم صلاة العشاء ، ثم خرج إلى المسجد ، فإذا الناس ينتظرون الصلاة ، فقال : أما إنه ليس من أهل الأديان أحد يذكر اللّه تعالى في هذه الساعة غيركم ، وقرأ هذه الآية . وقوله تعالى : آناءَ اللَّيْلِ قيل : ساعاته ، وقيل : جوفه ، وقيل : وقت العشاء ، كما تقدم . الثمرة من هذه الآية أحكام : الأول : الترغيب في اختصاص العبادة بالليل ، وهذا كقوله تعالى في سورة المزمل : إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا [ المزمل : 6 ] وفي الخبر