يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
214
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الأحوال ، إلا في حال اعتصامهم بحبل اللّه وحبل الناس ، يعني : ذمة الله ، وذمة المسلمين ، والمعنى : لا عزّ لهم إلا هذه الواحدة ، وهي التجاؤهم إلى الذمة بالجزية . وقيل : حبل اللّه الإسلام ، وحبل الناس : الموادعة على الجزية . قوله تعالى * لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ [ آل عمران : 113 - 114 ] النزول قيل : لما أسلم عبد اللّه بن سلام ، وجماعة معه ، قال أحبار اليهود : ما آمن بمحمد إلا أشرارنا . وعن عطاء : أنها نزلت في أربعين من نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى عليه السّلام وصدقوا محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلم . والمعنى : لَيْسُوا سَواءً قيل : يعني أهل الكتاب غير مستويين ، فإن للذين آمنوا منهم صفة ، وللذين لم يؤمنوا صفة ، فالذين آمنوا أُمَّةٌ قائِمَةٌ أي : طائفة وجماعة قائِمَةٌ أي : ثابتة على أمر اللّه تعالى ، وقائمة بطاعته ، إلى آخر الصفة ، والتقدير : وأخرى غير قائمة ، فترك الجملة الأخرى لدلالة الأولى عليها ، وهذا كقول أبي ذؤيب : عصاني إليها القلب إني لأمرها * مطيع فما أدري أرشد طلابها « 1 »
--> ( 1 ) أي : أم غي ، والرواية ( دعاني إليها القلب ) الخ .