يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
210
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وثمرة الآية : ما فيها من الأمر بتقوى الله ، والاعتصام بحبل الله ، وذكر نعمة الإسلام ، والانتهاء عما نهى اللّه عنه فيها من الافتراق . قوله تعالى وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ آل عمران : 104 ] دلت الآية على وجوب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ؛ لكن الأمر يتبع حكمه حكم المأمور ، فيندب في الندب ، ويجب في الواجب . قيل : ( من ) في قوله مِنْكُمْ للتبعيض ؛ لأنه فرض على الكفاية ، وقيل : هي صلة أو للبيان . وقيل : جاء بها ليخرج الصبيان والنساء ، حيث لا يتوجه عليهم . إن قيل : قوله تعالى : يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ هو الأمر بالمعروف ، وقوله تعالى : وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ لم أعاده ؟ قال جار اللّه رحمه اللّه تعالى « 1 » : الدعاء إلى الخير عام في التكاليف كلها ، من الأفعال والتروك ، وأما قوله تعالى : وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ فذلك خاص فجاء بالعام ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله ، كقوله تعالى : وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [ البقرة : 238 ] . قال الحاكم : واستدل بعض الزيدية بهذه الآية على أن طريق الإمامة الدعوة ، فإنه المراد بقوله : يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وذكر بعد ذلك الأمر
--> ( 1 ) لفظ الكشاف ( فإن قلت : كيف قيل : يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ؟ قلت : الدعاء إلى الخير عامّ في التكاليف من الأفعال والتروك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاص ، فجيء بالعام ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله ، كقوله : وَالصَّلاةِ الْوُسْطى ) .