يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
203
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الثالثة : وجوب الحج ، ووجوبه معلوم ، لكن قوله تعالى : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فسر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم السبيل بالزاد والراحلة ، وألحق بذلك ما في معناه من الأمن والصحة ، والمدة التي يبلغ فيها ، وهل القوة على المشي تنوب عن الراحلة ؟ المذهب ، وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي : أن القوة لا تنوب عن الراحلة ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم جعل تفسير الاستطاعة الزاد والراحلة ، وإحدى الروايتين عن القاسم ، وهو قول مالك ، وقول للناصر ، والمنصور بالله : أنها تنوب ، لقوله تعالى في سورة الحج : وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا [ الحج : 27 ] وقرئ ( رجّالا ) قيل : مشاة ، قلنا : هذا في القريب - والبعيد عَلى كُلِّ ضامِرٍ - ويكون ذلك تقسيما . وهل الحرفة تقوم مقام الزاد ؟ في ذلك تفصيل للعلماء ، واختلاف ، ووجه التردد هل هي تشبه المال أم لا ، وهل الاستطاعة الشرعية كالعقلية ، فيكون المحرم شرطا كالزاد ؛ لأن المرأة ممنوعة من السفر من غير محرم ؟ في ذلك الخلاف « 1 » . وهل هو يصير مستطيعا ببذل الاستطاعة « 2 » من الغير ؟ . مذهبنا : أنه لا يكون كذلك لأجل المنّة ، وهو قول أبي حنيفة ، وأما الشافعي فقال : هو مستطيع على تفصيل في بذل المال ، أو أن يحج عنه غيره « 3 » ، ويخرج العبد من الوجوب ؛ لأنه غير مستطيع ، وهل المعضوب « 4 » الغني مستطيع فيلزمه الحج ؟ مذهب الأئمة عليهم السّلام ،
--> ( 1 ) في نسخة ب ( في ذلك خلاف ) . ( 2 ) في الأصل ( ببذل الاستطاعة ) وفي النجري ( ببذل المال ) وفي كتب الفقه أيضا . والاستطاعة أعم لأنها تشمل بذل الدابة ونحوها . ( 3 ) وفي نسخة أ ( أو أن يحجج عنه ) . ( 4 ) وفي نسخة ( المغصوب الغني ) وفي النجري ، وهل الغني المغصوب ماله .