يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
204
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
ومالك أنه غير مستطيع ، فلا يجب عليه الإيصاء ، إلا أن تكامل له الشرائط ، قبل ذلك عند الأئمة عليهم السّلام . وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، والثوري ، وعبد اللّه بن المبارك ، وأحمد ، وإسحاق ، وهو مروي عن علي عليه السّلام : يجب عليه ذلك ، حكى كلام هؤلاء في الثعلبي ، وقد تضمنت الآية تأكيد وجوب الحج من وجوه خمسة : الأول : قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ يعني : أنه حق واجب له . الثاني : أنه أبدل من الناس قوله : مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وفيه تكرير للمراد ، وإيضاح بعد الإبهام . الثالث : قوله تعالى : وَمَنْ كَفَرَ مكان ( ومن لم يحج ) تغليظا على تاركه ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( من مات ولم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا ) ونحوه من التغليظ ( من ترك الصلاة متعمدا كفر ) . الرابع : ذكر الاستغناء عنه ، وذلك يدل على المقت . الخامس : قوله عَنِ الْعالَمِينَ ولم يقل : عنه ؛ لأنه يدل على الاستغناء الكامل ، فكان أدل على السخط . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( حجوا البيت قبل أن لا تحجوا ، فإنه قد هدم البيت مرتين ، ويرفع في الثالثة ) . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( حجوا قبل أن لا تحجوا ، قبل أن يمنع البر جانبه [ والبحر جائبه ] « 1 » .
--> ( 1 ) وفي نسخة ( البر جائبه ، والبحر راكبه ) .