يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
202
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
ومثله ذكر أبو جعفر للهادي ، والناصر ، ووجه هذا القول قوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً والمعنى : أمنوه ؛ لأنه خبر بمعنى الأمر . وقال الشافعي : يقتل فيه ، قال أبو جعفر : والقصاص ثابت فيه في الأطراف وفاقا « 1 » ، وقد جعل « 2 » علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السّلام في حد القذف أنه لا يستوفى في الحرم ، فلعله أخف ؛ لأنه مشوب بحق الله ، وأما لو ارتكب فيه ، فقال أبو جعفر : يجوز قتله فيه ؛ لأنه قد هتك الحرمة ، وظاهر كلام أهل المذهب يقام عليه خارج مكة . قيل : أريد خارج المدينة ، وقيل : خارج الحرم « 3 » . قيل : المراد إذا خرج ، لا أنه يخرج « 4 » ، والظاهر من كلام أهل المذهب الفرق بين أن يرتكب في الحرم ، وبين أن يرتكب في غيره ، ثم يدخله « 5 » . واعلم أن قوله تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ليس على عمومه ؛ لأنه لو كان عليه دين طولب به ، وحبس . وقد اشترى عمر بن الخطاب دارا بمكة بأربعة آلاف ، وجعلها سجنا ، فالمسألة في موضع الترجيح والنظر ، لأن الأمان يحتمل من تبعة الدنيا ، ومن تبعة الآخرة ، وأيضا آمنا فيه [ أي : ] في البيت ، أو في الحرم ، وأيضا يحتمل الأمان من شيء اقترفه في غير الحرم ، أو فيه ، وفي غيره .
--> ( 1 ) المذهب ان الأطراف وغيرها سواء . والله أعلم . ( 2 ) في نسخة ( وقد ادعى علي بن العباس ) . . ( 3 ) وهو المذهب . ( 4 ) يقال : فإن أخرج فهل يجوز قتله أم لا ؟ [ سؤال ] لا يبعد أنه يجب رده ؛ لأن له فيه حقا ، قياسا على الشجر والصيد . ( شامي ) . ( 5 ) فإن ارتكب فيه أخرج ، هكذا في الأزهار . ( ح ص ) .