يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
201
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم على ثنية الحجون وليس بها مقبرة يومئذ ، فقال : ( يبعث اللّه من هذه البقعة ، ومن هذا الحرم كله سبعين ألفا ، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . . . بِغَيْرِ حِسابٍ ، يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا ، وجوههم كالقمر ليلة البدر ) . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( من صبر على حرّ مكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائتي عام ) . وقيل : مَنْ دَخَلَهُ عام عمرة القضاء كانَ آمِناً ؛ لأنه قال تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [ الفتح : 27 ] . قيل : الضمير في قوله : وَمَنْ دَخَلَهُ للبيت ، وقيل : للحرم ، وقواه الحاكم لأنه المتقدم ذكره « 1 » . وقوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ اللام هذه للإلزام ، أي : ولله فرض واجب . ثمرة الآية الكريمة : الترغيب في زيارة البيت الحرام ، وفعل الطاعات فيه ؛ لأن اللّه تعالى وصفه بالبركة والهدى ، وجعل فيه آيات بينات . الثانية : الأمان لمن دخله فيحرم صيد الحرم ، وتنفيره ، وإفزاعه ، ومن دخله وقد ارتكب ما يوجب الحد أو القصاص فقد حكى علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السّلام : أنه لا يقام عليه الحد إلى أن يخرج منه ، وهو قول أبي حنيفة ، قال أبو حنيفة : لكن لا يطعم ولا يسقى حتى يخرج .
--> ( 1 ) هذا سهو عن الحاكم ( إلا على قول من يقول : إن بكة اسم للمسجد ( ويعود الضمير في قوله لأنه المتقدم ذكره على ( البيت ) . وقد يقال عليه : الأولى أن يعود إلى أقرب ملفوظ . ولفظ الحاكم ( وَمَنْ دَخَلَهُ قيل : دخل مكة ، وقيل : البيت ، وهو الأولى ، وإن كان كل واحد منهما مذكورا يصح رجوع الكناية إليه ) .