يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
187
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
الكفر ، كأبي لهب ، وأبي جهل ، وفرعون ، وهامان ، وأشباههم ، قال : لأنه لا يدرى بما يختم له به « 1 » . وأما الذين لعنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأعيانهم ، فيجوز أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم علم موتهم على الكفر . وأما ما ورد في الترمذي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ، والفاحش ، ولا البذيء ) قيل : اللعان : مثل الضّرّاب للمبالغة ، فالمعنى : لا يعتاد اللعن ، حتى يكثر منه . هذا حكم . ومن ثمراتها : صحة التوبة من الكافر ، والعاصي بالردة ، وغيرها ، وذلك إجماع ، إلا توبة المرتد ففيها خلاف شاذ ، فعند أكثر العلماء أن توبته مقبولة لهذه الآية وغيرها . وعند أحمد بن حنبل : لا تقبل توبته ، رواه عنه في شرح الإبانة . قيل : وهو غلط لهذه الآية ، ولقوله تعالى في سورة النساء : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا [ النساء : 137 ] فأثبت إيمانا بعد كفر تقدمه إيمان ، ولو تكررت منه الردة صحت توبته أيضا ، عند جمهور العلماء ، لعموم قوله تعالى في سورة الأنفال : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال : 38 ] . وقال إسحاق بن راهويه : إذا ارتد في الدفعة الثالثة لم تقبل توبته بعد ذلك .
--> ( 1 ) قد تقدم أكثر من هذا في البقرة في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ الآية ( 161 ) . وفي سورة النساء ( 52 ) في قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً .