يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

188

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ [ آل عمران : 90 ] النزول قيل : نزلت الآية في اليهود ، والمعنى : أن الذين كفروا بعيسى عليه السّلام والإنجيل بعد إيمانهم بموسى والتوراة ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم والقرآن ، أو بعد ما كانوا مؤمنين به قبل مبعثه ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بإصرارهم على ذلك ، وشدة طغيانهم ، وعداوتهم . وقيل : نزلت في الذين ارتدوا ولحقوا بمكة ، وازديادهم الكفر بأن قالوا : نقيم بمكة ، نتربص بمحمد ريب المنون ، وإن أردنا الرجعة نافقنا بإظهار التوبة . وقيل : في الكفار ؛ لأنهم أقروا بأن اللّه خالقهم ، ثم كفروا ، ثم ازدادوا كفرا بإصرارهم . إن قال قائل : ظاهر الآية أن توبة المرتد غير مقبولة ، فما هو الذي يصرف عن الظاهر ؟ قلنا : الآية المتقدمة ، وسائر الآيات الدالة على التوبة ، والآثار المعلومة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في قبول توبة كثير من المرتدين ، ولأن قبول التوبة إذا جاءت على وجهها من الواجبات على اللّه تعالى بالأدلة العقلية ، فأوجب ذلك صرفها عن الظاهر ، ولها تأويلات : الأول : عن أبي العالية : أن المراد لا تقبل توبتهم عن سائر الذنوب مع إقامتهم على الكفر . الثاني : عن ابن عباس : أنها وردت في فرقة ارتدت ، ثم عزمت على إظهار الإسلام تورية ، فأطلع اللّه تعالى رسوله على سرهم .