يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

162

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وعن أبي عبيدة بن الجراح قلت : يا رسول اللّه أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ قال : ( رجل قتل نبيا ، أو رجلا أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، ثم قرأ هذه الآية ، ثم قال : يا أبا عبيدة قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا ، في أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عبّاد بني إسرائيل فأمروا من قتلهم بالمعروف ، ونهوهم عن المنكر ، فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم ، وهو الذي ذكر اللّه تعالى . قال الحاكم : ويدل هذا على صحة ما يقوله مشايخنا : إنه يأمر بالمعروف ، وإن خاف على نفسه « 1 » ، وإن ذلك يكون أولى ، لما فيه من إعزاز للدين ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر يقتل عليه ) . قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ [ آل عمران : 23 ] النزول عن السدي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم دعا اليهود إلى الإسلام ، فقالوا : هلم نحاكمك إلى الأحبار ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( بل إلى كتاب الله ) فأبوا . وعن ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم دخل مدراسهم على جماعة منهم ، فدعاهم إلى الإسلام ، وفيهم نعيم بن عمرو بن الحارث بن زيد ، فقالوا : على أي

--> ( 1 ) ظاهر كلام أهل المذهب ، أنه لا يجوز إذا كان يؤدي إلى مثل ما نهى عنه ، أو أكثر إلا أن يكون في ذلك إعزاز للدين ، وقوة للمسلمين ، كما صرح به الإمام المهدي عليه السّلام في مختصره . ( ح / ص ) .