يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
163
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
دين أنت ؟ فقال : على ملة إبراهيم ، فقالوا : إن إبراهيم كان يهوديا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( فهلموا إلى التوراة ) فأبوا . فنزلت . فالمراد بكتاب اللّه على هذا التوراة . وعن ابن عباس أيضا ( أن رجلا وامرأة زنيا ، وكانا محصنين ، وكانا ذا شرف ، وكان في التوراة الرجم ، فكرهوا رجمهما لشرفهما ، فرجعوا في أمرهما إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - ورجوا أن يكون عنده رخصة ، فحكم بالرجم ، فقالوا : ليس عليهما . فقال : صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( بيني وبينكم التوراة ، فمن أعلمكم ؟ قالوا : ابن صوريا الفدكي ، فأتوا به ، وأحضروا التوراة ، فلما أتى على آية الرجم وضع يده عليها ، فقال ابن سلام : قد جاوز موضعها يا رسول الله ، فرفع كفه عنها ، فوجدوا آية الرجم ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بهما فرجما ، فغضبت اليهود لذلك غضبا شديدا ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( أنا أولى بأخي موسى ، وأنا أول من أحي سنة أماتوها ) فنزلت « 1 » . ولها ثمرتان : الأولى : أن من دعا إلى كتاب اللّه تعالى ، وإلى ما فيه من شرع وجب عليه الإجابة ، وقد قال العلماء رضي اللّه عنهم : يستحب أن يقول : سمعا وطاعة ، لقوله تعالى في سورة النور : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا [ النور : 51 ] . الثمرة الثانية : أن الإسلام ليس بشرط في الإحصان ، لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم رجم اليهوديين ، ونزلت الآية مقررة له ، وهذا قول الهادي ، وهو مروي عن القاسم ، والشافعي ، وابن أبي ليلى وقال زيد بن علي ، والناصر ، وأبو حنيفة : إن الكافر لا يرجم ،
--> ( 1 ) وستأتي هذه أيضا في المائدة في قوله تعالى : يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ الخ .