يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
150
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ [ البقرة : 284 ] قيل : هذا خطاب خاص في الشهادة ، عن ابن عباس وجماعة . وقال مقاتل ، والواقدي : هي في موالاة الكفار ، يعني : وإن تخفوا الموالاة أو تبدوها . وقيل : إنها عامة في كل شيء من الأحكام التي يجب إظهارها إذا أخفاها ، والتي يجب كتمها إذا أظهرها ، وأما الوساوس وحديث النفس ، فقيل : إنه داخل ، ولكنه منسوخ بقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] وضعف بأنه غير مقدور له ، وتكليف ما ليس في الوسع لا يجوز « 1 » . وقيل : إن قوما توهموا أنهم يؤاخذون بالخواطر التي لا تدخل تحت قدرتهم ، فأنزل اللّه تعالى الآية الثانية ، وهي قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها بيانا لهذا . وعن عبد اللّه بن عمر : أنه تلاها فقال : « لئن أخذنا اللّه بهذا لنهلكن » ثم بكى حتى سمع نشيجه ، فذكر لابن عباس فقال : يغفر اللّه لأبي عبد الرحمن ، لقد وجد المسلمون منها مثل ما وجد ، فنزل قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها . وقال الأصم والقاضي : ما يظهرون من المعاصي ، وما يخفون منها فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ أراد : يغفر للتائب ، ويعذب المصر .
--> ( 1 ) يعني : فليس بمكلف به ، فلا نسخ فيه حينئذ . ( ح / ص ) .