يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
151
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [ البقرة : 286 ] في الكلام حذف إما ( وقالوا ) : حكاية عن الرسول والمؤمنين ، وإما ( قولوا ) : أمر بالدعاء . واختلف في معنى النسيان هنا والخطأ ، فقيل : أراد بالنسيان الترك ، كقوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [ التوبة : 67 ] و [ قيل ] : أراد بالخطإ فعل الخطيئة . وقيل : الظاهر خلاف هذا ، وأنه أراد بالنسيان السهو ، وبالخطإ ما لا يتعمد . فإن قيل : إنهم غير مؤاخذين بذلك . قيل : في ذلك وجهان : الأول : إنما ذكرهما ، وأراد ما هما مسببان عنه من التفريط والإغفال ، وهذا مثل قوله تعالى : وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ [ الكهف : 63 ] والشيطان لا يقدر على فعل النسيان ، وإنما يفعل الوسوسة التي هي سبب النسيان . الثاني : أنه يجوز أن يدعو الإنسان بما علم أنه حاصل له قبل الدعاء طلبا لاستدامته ، وإظهارا للنعمة فيه . إن قيل : إذا كان الدعاء بعدم المؤاخذة على الترك للواجب ، والفعل للمعصية ، فقد دعا أن يفعل له تعالى خلاف ما وعد العاصي به من العذاب ، فلعل جوابه أن في ذلك تقديرا ، ومعناه : لا تعذبنا ، ويسر لنا ما يسقط العذاب ، من التوبة ؛ لأن أحد لا ينكر على رجل عاص يتضرع إلى ربه ، ويقول للعاصي : أنت عاص بدعائك . فإن قيل : إذا كان اللّه تعالى لا بد له من فعل ما هو المصلحة ، دعا أو لم يدع فما فائدة الدعاء ؟