يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
135
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ أي : داين بعضكم بعضا ، أي : عامله بدين معطيا أو آخذا ، وظاهره العموم ، وهي دالة على إباحة ذلك ؛ لأنه تعالى لما حرم الربا أباح المعاملة بالدين . وقال ابن عباس : المراد به السلم ، وعنه « أشهد أن اللّه أباح السلم المضمون في كتابه ، وأنزل فيه أطول آية » . وقوله تعالى : إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى دلالة أن من حق الأجل أن يكون معلوما كالسنة والشهر ، ونحو ذلك لا إذا قال : إلى الحصاد ، أو الدياس ، أو مجيء الحاج ، فإن ذلك لا يصح ، وفي ذلك دلالة على أنه لا يطالب قبل حلول الأجل ، لولا ذلك لم يفد الأجل ، وهذا إجماع فيما عدا القرض ونحوه « 1 » . وقوله تعالى : وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ هذه صفة للكاتب ، وهو أن يكون موثوقا به ، لا يحرف بزيادة ولا نقصان . قال الزمخشري : وإنما يحصل العدل إذا كان ديّنا فقيها ، عالما بالشروط ، وهذا أمر للمتداينين بتخير الكاتب ، وأن يكون بهذه الصفة . وقوله تعالى : وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ هذا أمر ثان للكاتب بالكتابة ، وقد اختلف في ذلك ، فقال الشعبي ، وجماعة من المفسرين : إن ذلك واجب على الكفاية كالجهاد ، وصححه الحاكم . وقال السدي : يجب عليه في حال فراغه . وقيل : ذلك على جهة الندب . وقيل : نسخها قوله تعالى : وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ هذه الأقوال من التهذيب .
--> ( 1 ) قوله ( ونحوه ) أروش الجنايات .