يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
136
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقياس كلام أهل المذهب : وجوب ذلك إذا خشي ذهاب المال ، لعدم الكتابة ، ويكون ذلك فرضا على الكفاية . وقوله تعالى : كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فيه وجهان : الأول : أن المعنى مثل ما علمه اللّه تعالى كتابة الوثائق ، يعني : لا يبدل ولا يغير . وقيل : المعنى : ان يكتب ؛ لأن اللّه علمه ، كقوله تعالى : وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [ القصص : 77 ] والمعنى : انفع غيرك بالكتابة كما نفعك اللّه بالتعلم لها . وقوله تعالى : فَلْيَكْتُبْ هذا تأكيد للأمر بالكتابة ، وذلك لأن الكتاب على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان فيهم قلة ، فلذلك أكد الأمر . وقوله تعالى : وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ هذا أمر ثالث بأن الذي عليه الحق يملل ، أي : يلقي ، والإملاء والإملال : لغتان بمعنى ، وقد ورد بهما القرآن ، قال تعالى : فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ [ الفرقان : 5 ] فأمر تعالى بأن الذي عليه الحق يقر . ثم أكد ذلك بقوله تعالى : وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ يعني : فلا يبخس منه شيئا ، وهذا الأمر للوجوب ، والبخس : النقص . قال الحاكم : ولا خلاف في وجوب الإقرار ، والإشهاد قدر ما يثبت به الحق ، لا أكثر من ذلك . تنبيه إذا أدان رجل غيره دينا ، أو باع منه مبيعا بدين ، أو نحو ذلك ، وأراد إثبات ذلك عند الحاكم ليستقر ماله ، فادعى على صاحبه ذلك الدين هل يجيبه بقوله : لا أعلم ذلك . أو ذلك ليس بصحيح ؟ كان مخلا بما يجب عليه من الإملال ، ومرتكبا لمحظور وهو الكذب بنفيه للدين ، أو بنفيه