يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

130

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

وقد علق تعالى أخذ رأس المال بالتوبة ، يعني : فأما إذا لم تحصل توبتهم من الكفر فما لهم فيء . وقوله تعالى وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ البقرة : 280 ] قيل : لما نزلت الآية التي قبلها ، ورضي أهل الدين الذين من ثقيف برأس المال ، شكا بنوا المغيرة العسرة ، وقالوا : أخروا لنا إلى أن تدرك الغلة ، فأبوا . فنزلت . ثمرة الآية : أن المعسر ينظر ، لكن قال شريح ، وإبراهيم : هذا في الربا خاصة ، وعن ابن عباس ، وو الحسن ، والضحاك : في كل دين ، وهو قول أكثر العلماء ، ويدل أن مع معرفة الإعسار لا يجب حبس ، ولا مطالبة ، فإن طالب صاحب الحق كان مسيئا يجب عليه الاعتذار . وتدل الآية : على أنه لا يلازمه ، وهذا قول الشافعي ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وصححه القاضي زيد للمذهب ؛ لأن وجوب الإنظار ينفي الملازمة . وقال أبو حنيفة : للغريم أن يلازمه ، لخبر زياد بن حبيب ، عن أبيه ، قال : أتيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بغريم ، فقال : ( الزمه ) ولم يسأل هل معه شيء . لعل الجواب أن يقال : قد عرف صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه متمرد ، ومعه ما يقضي ، ويستدل بالآية باعتبار آخر وهو أن يقال : ليس إنظار المعسر إلا عدم ملازمته وتدل الآية على أن الغريم المعسر لا يواجر ، وهذا هو الذي حصله أبو طالب ليحيى عليه السّلام ، وهو قول أبي حنيفة ، والمنصور بالله ، ومالك ، والشافعي للآية ، وقال أحمد ، وإسحاق ، والليث ، والزهري ، وعبد اللّه