يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

78

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

فضرب فانفلق ، وقوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 54 ] معناه : فتبتم فتاب عليكم . الوجه الثاني « 1 » : أن تكون دلالة تنبيه وإيماء ، وذلك مثل أن يقترن النص « 2 » بحكم لو لم يكن « 3 » للتعليل كان بعيدا ، كقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [ المائدة : 38 ] وقوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [ النور : 2 ] . وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ( اعتق رقبة ) لما قال له الأعرابي : وقعت على أهلي في نهار رمضان ، فإنه يفهم أن علة العتق المواقعة في نهار رمضان ، وعلة القطع السرقة ، وعلى الجلد الزنا ، وقد يسمى فهم التعليل ، ويسمى فحوى الكلام ولحنه . قال الغزالي : وإليك الخيرة في التسمية بعد معرفة معناه . الوجه الثالث : أن تكون دلالته دلالة إشارة ، وذلك ما يتبع اللفظ ، ولم يقصد إليه ، ومثله الاستدلال على أن أقل الحمل ستة أشهر بقوله تعالى : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً [ الأحقاف : 15 ] مع قوله تعالى : وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ [ لقمان : 14 ] وكذلك الاستدلال على أن من وطئ ليلا ثم أصبح جنبا فإن صومه لا يفسد بقوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ [ البقرة : 187 ] وذلك لأن آخر جزء من الليل يصدق عليه أنه من الليل ، فجاز الرفث فيه ، وكقوله تعالى : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [ البقرة 187 ] فمد الغاية للجواز إلى

--> ( 1 ) أي : من أوجه دلالة اللزوم . ( 2 ) صوابه ( الوصف سواء كان نصا أو غيره ، وهو كذلك في الكتب الأصولية ، وليس البحث إلا عن الوصف الصالح للتعليل ، والحكم ، وهو واضح للمتأمل ، والله الموفق ( مجد الدين المؤيدي ) . ( 3 ) أي : الاقتران .